Skip to content

الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق حمورابي

الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق

عبد العزيز صالح

Printed page ٤٥٥

وأخذت تشريعات حمورابي بمثل قوانين إشنونا من حيث حق المحارب الذي يؤسر في ديار الأعداء في أن يسترد زوجته إذا عاد إلى بلده، ولو كانت في فراش زوج جديد "١٣٥"، وحرمت هذا الحق على من فارع بلده كارهًا له "١٣٦". وحتمت على زوجة الأسير أن تلزم داره ما دام فيها ما يكفيها، وألا تلجأ إلى فراش آخر وإلا ألقي بها في النهر "١٣٣". فإذا لم يكن لديها ما يقيم أودها فلا بأس عليها فيما فعلت "١٣٤".

وجعلت تدوين عقود القروض والمشاركة والأمانات وشهادة الشهود عليها، أساسًا لحق التقاضى بشأنها "٩٩+"١. وحددت أرباح القروض "١٢٢ - ١٢٣" بالخمس "٨٨+" واشترطت سدادها بنفس المكاييل والأوزان التي أقرضت بها "٩٤". وعلى هذا الأساس جعلت ربح كور الغلة ٦٠ قو، وفائدة شاقل الفضة سدس شاقل وست سيات، ولو أن بعض لوحات القروض الفعلية من نفس العصر قد دلت على زيادة أرباح القروض ونقصانها عن هذه النسبة في بعض الحالات، وتتمثل حالات النقص فيما كانت تقرضه المعباد والإدارات الحكومية في ظروف خاصة إلى ما يوازي ١٢% تقريبًا٢.

وأحاطت تشريعات حمورابي أفراد الأسرة وتقاليدها بضماناتها وعقوباتها، وزادت على ما نصت عليه تشريعات أور وإسين في حقوق الزوجة الشرعية فأباحت أن تسترق جاريتها ذات الولد إن تبينت منها تطلعًا إلى مساواة نفسها بها، وأباحت لها بيعها إن كانت غير ذات ولد، حتى ولو كانت أثيرة عند زوجها. وقد قرر رجل في عهد سين موبالليط والد حمورابي، في عقد زواجه، أن على زوجته الثانية أن تغسل قدمي زوجته الأولى وأن تحمل لها مقعدها حتى ولو شاءت أن تذهب به إلى معبد مردوك٣. وأكدت التشريعات حق الزوجة في استرداد بائنتها "شريقتو - وتقوم مقام الدوطه عند بعض الشعوب المعاصرة" حين طلاقها - ما لم تكن ناشزًا، وأضافت إلى بائنة المطلقة ذات الأولاد نصف أملاك زوجها لتستغله في تربية أبنائها حتى يبلغوا أشدهم ثم تجتزئ منه نصيبًا تستعين به على زواج جديد إن استحبت فراقهم "١٣٧". وأضافت إلى بائنة المطلقة العاقر تعويضًا يبلغ مينه من الفضة بالنسبة للطبقات العليا وثلث مينه بالنسبة لأهل الطبقات العادية "١٣٨ - ١٤٠". ويبدو أنه لم يكن من الضروري أن يلتزم كل مطلق ومطلقة بهذه المبادئ، وكان الأمر يتوقف على ظروف الطلاق ومدى التراضي به بين المطلقين ومقدار ثرائهما٤.

وردت بائنة الزوجة المتوفاة ذات الأولاد على أولادها "١٦٢"، وجعلت بائنة الزوجة العاقر المتوفاة من حق أبيها بعد أن يسترد زوجها منها قيمة هداياه إليها حين عرسها، وحين نتدبر أحكام البائنة هذه نرى