Skip to content

شرح معاني الآثار - ط مصر باب سؤر بني آدم

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Printed page ١/ ٢٦

١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَتْ لَهُ , فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» . فَقَدْ رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَطَهُّرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِسُؤْرِ صَاحِبِهِ، فَضَادَّ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، فَوَجَبَ النَّظَرُ هَاهُنَا لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ مَعْنًى صَحِيحًا. فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إِذَا أَخَذَا بِأَيْدِيهِمَا الْمَاءَ مَعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ. وَرَأَيْنَا النَّجَاسَاتِ كُلَّهَا إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ أَوْ مَعَ التَّوَضُّؤِ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ سَوَاءٌ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; وَكَانَ وُضُوءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ صَاحِبِهِ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ عَلَيْهِ كَانَ وُضُوءُهُ بَعْدَهُ مِنْ سُؤْرِهِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا كَذَلِكَ. فَثَبَتَ بِهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى