Skip to content

شرح معاني الآثار - ط مصر باب سؤر الكلب

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Printed page ١/ ٢٣

٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو خَلْدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَالثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» . وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَفَانَا الْكَلَامَ فِيهِ مَا بَيَّنَّا مِنْ حُكْمِ اللُّحْمَانِ فِي بَابِ سُؤْرِ الْهِرِّ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ فِي الْكَلْبِ يَلِغُ فِي الْإِنَاءِ أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعًا وَقَالُوا: إِنَّمَا ذَلِكَ تَعَبُّدٌ , تُعُبِّدْنَا بِهِ فِي الْآنِيَةِ خَاصَّةً. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي تَرِدُهَا السِّبَاعُ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا "

Printed page ٢٤

فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ حَمَلَ الْخَبَثَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْقُلَّتَيْنِ مَعْنًى، وَلَكَانَ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُمَا وَمَا هُوَ أَكْثَرُ سَوَاءٌ. فَلَمَّا جَرَى الذِّكْرُ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهَا خِلَافُ حُكْمِ مَا هُوَ دُونَهُمَا. فَثَبَتَ بِهَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ وُلُوغَ الْكَلْبِ فِي الْمَاءِ يُنَجِّسُ الْمَاءَ. وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى