Skip to content

شرح معاني الآثار - ط مصر باب غسل يوم الجمعة

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Printed page ١/ ١٢٠

٧٢٧ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى «أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحْدِثُ بَعْدَمَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَيَتَوَضَّأُ , وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ» قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ , فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْفَرْضِ , لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ زَاذَانُ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْغُسْلِ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ , أَيِ الَّذِي فِي إِصَابَتِهِ الْفَضْلُ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ , وَيَوْمُ الْفِطْرِ , وَيَوْمُ النَّحْرِ , وَيَوْمُ عَرَفَةَ» فَقَرَنَ بَعْضَ ذَلِكَ بِبَعْضٍ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرَ مَعَ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ , لَيْسَ عَلَى الْفَرْضِ , فَكَذَلِكَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ مُسْلِمًا يَدَعُ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» أَيْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ الْكَبِيرِ مَعَ خِفَّةِ مُؤْنَتِهِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ «حَقُّ اللهِ وَاجِبٌ , عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ» . فَقَدْ قَرَنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «وَلْيَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ» فَلَمْ يَكُنْ مَسِيسُ الطِّيبِ عَلَى الْفَرْضِ , فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ. فَقَدْ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ لِعُثْمَانَ ﵁: مَا ذَكَرْنَاهُ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّجُوعِ بِحَضْرَتِهِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ , مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ إِرَادَةٌ مِنْهُ لِلْقَصْدِ بِالْغُسْلِ إِلَى الْجُمُعَةِ , لِإِصَابَةِ الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ ; وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى خِلَافَ ذَلِكَ. وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ. رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى