Skip to content

شرح معاني الآثار - ط مصر باب سؤر الهر

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Printed page ١/ ١٩

٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرِّ وَيَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَلَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الْهِرِّ بَأْسًا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوهُ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ , إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا فِي الْبُيُوتِ وَمُمَاسَّتُهَا الثِّيَابَ. فَأَمَّا وُلُوغُهَا فِي الْإِنَاءِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ النَّجَاسَةَ أَمْ لَا. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ , فِعْلُ أَبِي قَتَادَةَ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا قَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْكِلَابَ كَوْنُهَا فِي الْمَنَازِلِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَسُؤْرُهَا مَكْرُوهٌ، فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أُرِيدَ بِهِ الْكَوْنُ فِي الْمَنَازِلِ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ وَالزَّرْعِ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ سُؤْرِهَا , هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا. وَلَكِنَّ الْآثَارَ الْأُخَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا إِبَاحَةُ سُؤْرِهَا. فَنُرِيدُ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُهَا فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ