العجاب في بيان الأسباب
وذكر مقاتل بن سليمان نحوه١ فقال: ألقى الله في قلوب المشركين الرعب بعد هزيمة المسلمين فرجعوا إلى مكة من غير شيء٢.
٢٤٤- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [الآية: ١٥٢] .
أخرج الطبري٣ من طريق الربيع بن أنس قال: لما كان يوم أحد قال لهم النبي ﷺ: "إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا".
فتركوا أمره الذي عهد إليهم، وتنازعوا فوقعوا في الغنائم، وتركوا العهد الذي عهد إليهم، فانصرف٤ عليهم عدوهم من بعد ما أراهم فيهم ما يحبون.
ومن طريق العوفي٥ عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث ناسا فكانوا من ورائهم فقال: "كونوا ههنا فردوا وجه من نفر ٦، وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا". ولما هزم المشركون رأوا النساء مصعدات في الجبل، ورأوا الغنائم فقالوا: انطلقوا ندرك الغنيمة قبل أن نسبق إليها، وقالت طائفة: بل نطيع رسول الله ﷺ ونثبت مكاننا فذلك قوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ فلما تنازعوا وخالفوا الأمر جدلوا٧، قال: فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا.