Skip to content

العجاب في بيان الأسباب سورة البقرة

العجاب في بيان الأسباب

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٣٦٥

مذهب قتادة١: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه﴾ وهو موافق لرواية عطاء الخراساني عن ابن عباس: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فصلى رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى البيت العتيق٢.

وقال علي بن أبي طلحة٣ عن ابن عباس: إن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمر أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم، فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله ﷿ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ ٤. وسيأتي في الكلام في قوله تعالى: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ ٥.

وأخرج الطبري٦ من وجهين عن قتادة في قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر ستة عشر شهرا ثم وجه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام بقوله ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ الآية فنسخت ما قبلها من أمر القبلة.