Skip to content

النحو المصفى

محمد عيد

Printed page ٣٧٨

وتدخل على كل منهما همزة الاستفهام، كقول القرآن: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (١) وقول العرب: "ألَمَّا تصحُ والشيبُ وازعُ".

وإلى هنا يتفق الحرفان الجازمان "لم، لما" لكنهما يختلفان بعد ذلك من حيث تحديد المعنى والاستعمال اللغوي.

أما من حيث تحديد المعنى -مع أنهما يفيدان النفي- فيتمثل ذلك في أمرين:

أ- أن "لمْ" تنفي الماضي مطلقا بصرف النظر عن استمرار النفي حتى وقت التكلم، أما "لمّا" فإنها تنفي الماضي، حتى زمن التكلم.

ب- أن "لمْ" تنفي الماضي ولا شأن لها بالمستقبل، أما "لمّا" فإنها تنفي الماضي مع توقع حدوث ما نُفِيَ في المستقبل.

فلنلاحظ الشواهد التالية:

- قول القرآن: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾ (٢).

- قول القرآن: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإيمَانُ فِي قُلُوبِكُم﴾ (٣).

- قول الشاعر:

فإن كنتُ مأكولًا فكنْ خيرَ آكلٍ … وإلَّا فأدركْني ولما أُمَزَّقِ (٤)