Skip to content

النحو المصفى ترتيب الجملة بعد هذه الحروف

النحو المصفى

محمد عيد

Printed page ٢٨٧

الحروف، فكانت أحْمل؛ لأن يُتصرف في معمولها ا. هـ. وهذا تعليل لا قيمة له في دراسة اللغة، وإن كان يفيد في تثبيت الفكرة في الذهن؛ لأن الأساس في كل ذلك هو استعمال اللغة نفسها.

لكن، يستدرك على هذا ما إذا كان الخبر ظرفًا أو جارا ومجرورا -شبه جملة- فإنه يصح حينئذٍ توسطه بين هذه الحروف وبين الاسم، ومن ذلك العبارة المشهورة "إنّ من البَيَانِ لسحْرًا، وإنَّ من الشِّعرِ لحِكْمَةً" وقول القرآن: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (١) وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ (٢).

بل إن هذا الاستدراك يشمل أيضا معمول الخبر -وذلك بأن يكون اسما يشبه الفعل وله مفعول- حيث يصح أيضًا أن يتوسط بين هذه الحروف وبين الاسم والخبر، ومن ذلك ما أورده سيبويه من قول الشاعر:

فلا تَلْحَنِي فيها فإنّ بحبِّها … أخاك مصابُ القلبِ جَمُّ بَلَابِلُه (٣)