Skip to content

قضايا الشعر المعاصر مقدمة الطبعة الأولى

قضايا الشعر المعاصر

نازك الملائكة

Printed page ٣٤٦

وتوفي أبو شادي في إبريل سنة ١٩٥٥م وهو يحدد الشعر الحر في مناسبات الدفاع عنه أو الدعوة له بأنه "الذي يجمع أوزانًا وقوافي مختلفة حسب طبيعة الموقف ومناسباته١. غير أن علي أحمد باكثير -من أتباع أبولو- قد اهتدى إلى الشعر الحر من دون أن يعرف ذلك، فإنه نظم مسرحيته -السماء أو إخناتون ونفرتيتي- سنة ١٩٤٣م من بحر معين هو "المتقارب" وجاءت الأشطر فيه بعدد من التفعيلات غير متساوية ولكنه -مع ذلك- أطلق عليه اسم "الشعر المرسل" لأنه لم يتقيد فيه بوحدة القافية٢فكان بموقفه هذا يذكرنا بالرحالة "كريستوف كولومبس" الذي اكتشف أمريكا وهو يظن أنها إحدى جزر الهند الشرقية.

ثم تلتها حركة "الشعر الحر" في أواخر النصف الأول من القرن نفسه، في يوم الثلاثاء ٢٧ تشرين الأول من سنة ١٩٤٧ بالذات.. ففي ضحاه كان ميلاد أول نموذج له، في قصيدة بعنوان "الكوليرا" وقد كانت التجربة التي انفعلت بها الشاعرة فاستوحتها وصورتها هي أحداث "الهيضة" التي وقعت في مصر الشقيقة حينذاك ونشر الوباء أجنحة الموت الفاجع على ربوعها ... وكان يومًا مشهودًا في منزل الشاعرة وعند الأسرة بكامل شخوصها، من الأب الأديب الباحث الأستاذ صادق الملائكة إلى الأم الشاعرة المعروفة أم نزار إلى الإخوة إحسان ونزار وعصام وسُها، كما رواه لي دفتر الذكريات المخطوط بقلم المؤلفة نفسها، وهو سجل للمحاورات والأحداث التي تجري بين أعضاء الأسرة في مناسبات خاصة، وفي أوقاتها المعينة.

ولعل من المفيد أن اقتطف منه ما يلي:

تدخل "نازك" غرفة الاستقبال وبيدها القصيدة وتقول: هذه القصيدة