Skip to content

قضايا الشعر المعاصر فاعل في حشو الخبب

قضايا الشعر المعاصر

نازك الملائكة

Printed page ١٣٦

فإن بين أيدينا هنا تفعيلتين تحتوي كل منهما على ثلاثة متحركات وساكن واحد. وإنما الفرق بينهما في مواضع المتحركات والساكن. ويظهر ذلك واضحًا حين نكتب التفعيلتين بلغة الموسيقى:

ومعنى ذلك أن كلتا الوحدتين مكونة من ضربتين قصيرتين وضربة طويلة. وإنما تقع الطويلة في مطلع "فاعلُ" وفي آخر "فعلن".

ومن الناحية الموسيقية يستوي عدد الأجزاء في التفعيلتين فكلاهما يتألف من أربعة أجزاء.

وكل هذا يجعل ورود "فاعلُ" في الخبب سائغًا مقبولًا حتى ليصح، في عقيدتي، أن نكتب قصيدة خببية وزنها كما يلي:

فاعلُ فاعلُ مفتعلن

أقبل فجرك يا وطني

إن الأذن العريبة تقبل هذا، فكيف بها وهو يرد، على وجه التنويع غير وزن الخبب؟

هذا إذن هو السبب الذي جعلني أتمسك بتفعيلتي الدخيلة، والواقع أنني لم أزل أستعملها في حشو الخبب ومنه في آخر قصيدة كتبتها منه:

وعد في شفة الزنبق غطى المرج شذاه

وتألق فجر منبثق فوق مسافات مبهوره