Skip to content

شعاع من المحراب الخطبة الأولى

شعاع من المحراب

سليمان بن حمد العودة

Printed page ١/ ٣٩

وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال قبل موته بثلاث: «لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله ﷿» (١).

وحين دخل واثلة بن الأسقع ﵁ على يزيد بن الأسود وقد نزل به مرض ذهب عقله منه، ووجه نحو القبلة، فلما سمع يزيد باسم واثلة الصحابي بقي له من عقله ما يطلب به كف واثلة فأخذها ووضعها على صدره مرة وعلى وجهه أخرى وعلى فيه ثالثة- وذلك لموضع يد واثلة من يد رسول الله ﷺ فقال له واثلة: ألا تخبرني عن شيء أسألك عنه، كيف ظنك بالله؟ قال: اعترتني ذنوب لي أشفيت على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله، فكبر واثلة وكبّر أهل البيت بتكبيره، وقال: الله أكبر سمعت رسوله الله ﷺ يقوله: «يقول الله ﷿ أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما شاء» (٢).

فاحرصوا معاشر المسلمين على حسن الظن بربكم مع حسن العمل، واحرصوا على ذلك في وقت شدتكم، وذكِّروا موتاكم في حال نزعهم بضرورة حسن الظن والرجاء بالله، وتأملوا حال السلف من قبلكم، وهذا المعتمر بن سليمان يقول: قال لي أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله وأنا حسن الظن به (٣).