Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة البقرة (٢): آية ١٩٩]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ٢/ ٤٣٠

وَالتَّفَثِ كُلِّهِ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالصَّيْدَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْخَفَّافِ عَنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ عُمَرَ: يحل له كل شي إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ. وَمَنْ تَطَيَّبَ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَمْ يُرَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ. وَمَنْ صَادَ عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةَ وَقَبْلَ أَنْ يُفِيضَ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ: يَحِلُّ لَهُ كُلُّ شي إِلَّا النِّسَاءَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الرَّابِعَةُ- وَيَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ جَائِزٌ مُبَاحٌ عِنْدَ مَالِكٍ. وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ قَطْعُهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، عَلَى مَا ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ: هُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا. قُلْتُ: وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ «١» لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: (عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) وَهُوَ كَافٌّ «٢» نَاقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا (وَهُوَ مِنْ مِنًى) قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةَ)، وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. فِي رِوَايَةٍ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يشير بيده كما يحذف الْإِنْسَانُ. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ وَذَبَحْتُمْ فَقَدْ حل لكم كل شي إِلَّا النِّسَاءَ وَحَلَّ لَكُمُ الثِّيَابُ وَالطِّيبُ). وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ، حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا. وَهَذَا هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. وَالتَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ: طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَحِلُّ النِّسَاءَ وَجَمِيعَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ" الْحَجِّ" «٣» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.