Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة البقرة (٢): آية ١٩٦]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ٢/ ٣٦٨

الرَّابِعَةُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِإِتْمَامِهَا كَمَا أَمَرَ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ. قَالَ الصُّبَيُّ «١» بْنُ مَعْبَدٍ: أَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَتَيْنِ عَلَيَّ، وَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِهِمَا جَمِيعًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ:" وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَتَيْنِ عَلَيَّ". وَبِوُجُوبِهِمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ مَنِ اسْتَطَاعَ ذَلِكَ سَبِيلًا، فَمَنْ زَادَ بَعْدَهَا شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي أَهْلِ مَكَّةَ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِهَا مِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو بُرْدَةَ وَمَسْرُوقٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ الْجَهْمِ مِنَ المالكيين. وقال الثوري: سمعنا أنها واجبة. وسيل زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، فَقَالَ: صَلَاتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرِيضَتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ). وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: (الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا). وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ فِيمَا حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَحَكَى بَعْضُ الْقَزْوِينِيِّينَ وَالْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يوجبها كالحج، وبأنها سنة ثابتة، قاله ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ: أَوَاجِبٌ هُوَ؟ قَالَ: (نَعَمْ) فَسَأَلَهُ عَنِ الْعُمْرَةِ: أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: (لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ). رَوَاهُ يَحْيَى «٢» بْنُ أَيُّوبَ عَنْ حَجَّاجٍ وابن جريج عن ابن المنكدر