Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة البقرة (٢): آية ١٨٥]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ٢/ ٣٠٦

ابن السَّرِيِّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمْ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ:

بَادَتْ وَغَيَّرَ آيَهُنَّ مَعَ الْبِلَى ... إِلَّا رَوَاكِدَ جَمْرِهِنَّ هَبَاءٌ

وَمُشَجَّجٌ أَمَّا سَوَاءُ قَذَالِهِ ... فَبَدَا وَغَيَّبَ «١» سَارَهُ «٢» الْمَعْزَاءُ

شَادَهُ يَشِيدُهُ شَيْدًا جَصَّصَهُ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ بَادَتْ إِلَّا رَوَاكِدَ بِهَا رَوَاكِدُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَبِهَا مُشَجَّجٌ أَوْ ثَمَّ مُشَجَّجٌ. التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ" عَطْفُ عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ الْحَضُّ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي آخِرِ رَمَضَانَ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَدِّهِ، فقال الشافعي: روي عن سعيد بن الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَيَحْمَدُونَ، قَالَ: وَتُشْبِهُ لَيْلَةِ النَّحْرِ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ أَنْ يُكَبِّرُوا وَرُوِيَ عَنْهُ: يُكَبِّرُ الْمَرْءُ مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ إِلَى انْقِضَاءِ الْخُطْبَةِ، وَيُمْسِكُ وَقْتَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَيُكَبِّرُ بِتَكْبِيرِهِ. وَقَالَ قَوْمٌ: يُكَبِّرُ مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: هُوَ التَّكْبِيرُ يَوْمَ الْفِطْرِ. زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمُصَلَّى فَإِذَا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ انْقَضَى الْعِيدُ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ: أَنَّهُ إِنْ خَرَجَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس فلا يكبر في طريقه