Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة الإخلاص (١١٢): الآيات ١ إلى ٤]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ٢٠/ ٢٤٨

الله عليه وسلم فقال: [سلوه لاي شي يَصْنَعُ ذَلِكَ]؟ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: [أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّهُ]. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَؤُهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ بِهَا، افْتَتَحَ بِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أنْهَا تَجْزِيكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أن تدعوا وَتَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى؟ قَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِهَا فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَفْضَلَهُمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: [يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابَكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ [؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: [إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ [. قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:" فَكَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَكْرَارُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. وَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى بَابِ الْأَسْبَاطِ فِيمَا يُقَرِّبُ مِنْهُ، إِمَامًا مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ إِمَامًا، كَانَ يُصَلِّي فِيهِ التَّرَاوِيحَ فِي رَمَضَانَ بِالْأَتْرَاكِ، فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حَتَّى يُتِمَّ التَّرَاوِيحَ، تَخْفِيفًا عَلَيْهِ، وَرَغْبَةً فِي فَضْلِهَا وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ. قُلْتُ: هَذَا نَصُّ قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي الْمَسَاجِدِ بِسُنَّةٍ. الثَّالِثَةُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسِ «١» بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَجَبَتْ). قُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: [الْجَنَّةُ [. قَالَ: هذا حديث حسن صحيح «٢». قال الترمذي: