Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة البقرة (٢): آية ١٥٨]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ٢/ ١٨١

الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ" أَيْ قَصَدَ. وَأَصْلُ الْحَجِّ الْقَصْدُ، قَالَ الشَّاعِرُ «١»:

فَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا» كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا

السِّبُّ: لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السِّبُّ (بِالْكَسْرِ) الْكَثِيرُ السِّبَابُ. وَسَبُّكَ أَيْضًا الَّذِي يسابك، قال الشاعر «٣»:

لَا تَسُبَّنَّنِي فَلَسْتَ بِسِبِّي ... إِنَّ سِبِّي مِنَ الرِّجَالِ الْكَرِيمُ

وَالسِّبُّ أَيْضًا الْخِمَارُ، وَكَذَلِكَ الْعِمَامَةُ، قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:

يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا

وَالسِّبُّ أَيْضًا الْحَبْلُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:

تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ وَخَيْطَةٍ ... بِجَرْدَاءَ مِثْلَ الْوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُهَا

وَالسُّبُوبُ: الْحِبَالُ. وَالسِّبُّ: شُقَّةُ كَتَّانٍ رَقِيقَةٌ، وَالسَّبِيبَةُ مِثْلُهُ، وَالْجَمْعُ السُّبُوبُ وَالسَّبَائِبُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَحَجَّ الطَّبِيبُ الشَّجَّةَ إذا سبرها بالميل، قال الشاعر «٤»:

يَحُجُّ مَأْمُومَةً «٥» فِي قَعْرِهَا لَجَفٌ

اللَّجَفُ: الْخَسْفُ. تَلَجَّفَتِ الْبِئْرُ: انْخَسَفَ أَسْفَلُهَا. ثُمَّ اخْتَصَّ هَذَا الِاسْمُ بِالْقَصْدِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" أَوِ اعْتَمَرَ" أَيْ زَارَ. والعمرة: الزيارة، قال الشاعر «٦»:

لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ ... مَغْزًى بعيدا من بعيد وضبر «٧»