Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن [سورة البقرة (٢): آية ٦١]

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ١/ ٤٢٥

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَفُومِها) اخْتُلِفَ فِي الْفُومِ فَقِيلَ هُوَ الثُّومُ لِأَنَّهُ الْمُشَاكِلُ لِلْبَصَلِ. رَوَاهُ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ. وَالثَّاءُ تُبْدَلُ مِنَ الْفَاءِ كَمَا قَالُوا مَغَافِيرُ وَمَغَاثِيرُ «١». وَجَدَثَ وَجَدَفَ لِلْقَبْرِ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ" ثُومِهَا" بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عن ابن عباس. وقال أمية ابن أبي الصلت:

كانت منازلهم إذ ذال ظَاهِرَةً ... فِيهَا الْفَرَادِيسُ وَالْفُومَانُ وَالْبَصَلُ

الْفَرَادِيسُ وَاحِدُهَا فَرْدِيسٌ. وَكَرْمٌ مُفَرْدَسٌ أَيْ مُعَرَّشٌ. وَقَالَ حَسَّانُ:

وَأَنْتُمْ أُنَاسٌ لِئَامُ الْأُصُولِ ... طَعَامُكُمُ الْفُومُ وَالْحَوْقَلُ

يَعْنِي الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَهُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيُّ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. وَقِيلَ: الْفُومُ الْحِنْطَةُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَأَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَاخْتَارَهُ النَّحَّاسُ قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى وَمَنْ قَالَ بِهِ أَعْلَى وَأَسَانِيدُهُ صِحَاحٌ وَلَيْسَ جُوَيْبِرٌ بِنَظِيرٍ لِرِوَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ قَدِ اخْتَارَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِإِبْدَالِ الْعَرَبِ الْفَاءَ مِنَ الثَّاءِ وَالْإِبْدَالُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وَأَنْشَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ الْفُومِ وَأَنَّهُ الْحِنْطَةُ قَوْلَ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ:

قَدْ كُنْتُ أَغْنَى النَّاسِ شَخْصًا وَاجِدًا ... وَرَدَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ وَكَيْفَ يَطْلُبُ الْقَوْمُ طَعَامًا لَا بُرَّ فِيهِ وَالْبُرُّ أَصْلُ الْغِذَاءِ! وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَبُو نَصْرٍ الْفُومُ الْحِنْطَةُ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ:

قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وَاجِدٍ ... نَزَلَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ «٢»

وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْفُومَةُ السُّنْبُلَةُ وَأَنْشَدَ:

وَقَالَ رَبِيئُهُمْ «٣» لَمَّا أَتَانَا ... بِكَفِّهْ فُومَةٌ أَوْ فومتان