Skip to content

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن باب ما يلزم قارئ القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن

القرطبي

Printed page ١/ ٢٩

يا مُوسى

، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:" كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ «١» " هَذَا عِنْدَ حُضُورِ الطعام وأشباه هذا. وو من حُرْمَتِهِ أَلَّا يُقَالَ: سُورَةُ كَذَا، كَقَوْلِكَ: سُورَةُ النحل وسورة البقرة والنساء، وَلَكِنْ يُقَالُ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا. قُلْتُ: هَذَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ ﷺ:" الْآيَتَانِ مِنْ آخَرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ" خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. و. من حُرْمَتِهِ أَلَّا يُتْلَى مَنْكُوسًا كَفِعْلِ مُعَلِّمِي الصِّبْيَانِ، يَلْتَمِسُ أَحَدُهُمْ بِذَلِكَ أَنْ يُرِىَ الْحِذْقَ مِنْ نَفْسِهِ وَالْمَهَارَةَ، فَإِنَّ تِلْكَ مُخَالَفَةٌ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يُقَعِّرَ فِي قِرَاءَتِهِ كَفِعْلِ هَؤُلَاءِ الْهَمْزِيِّينَ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُتَنَطِّعِينَ فِي إِبْرَازِ الْكَلَامِ مِنْ تِلْكَ الْأَفْوَاهِ الْمُنْتِنَةِ تَكَلُّفًا، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ أَلْقَاهُ إِلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَقَبِلُوهُ عَنْهُ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يقرأه بألحان الغناء لحون أَهْلِ الْفِسْقِ، وَلَا بِتَرْجِيعِ النَّصَارَى وَلَا نَوْحِ الرَّهْبَانِيَّةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ زَيْغٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَنْ يُجِلَّلَ تَخْطِيطَهُ إِذَا خَطَّهُ. وَعَنْ أَبِي حُكَيْمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ بِالْكُوفَةِ، فَمَرَّ عَلِيٌّ ﵁ فَنَظَرَ إِلَى كِتَابَتِهِ فَقَالَ لَهُ: أَجِلَّ قَلَمَكَ، فَأَخَذْتُ الْقَلَمَ فَقَطَطْتُهُ مِنْ طَرَفِهِ قَطًّا، ثُمَّ كَتَبْتُ وعلي رضى الله قَائِمٌ يَنْظُرُ إِلَى كِتَابَتِي، فَقَالَ: هَكَذَا، نَوِّرْهُ كَمَا نَوَّرَهُ اللَّهُ ﷿. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يَجْهَرَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ فَيُفْسِدَ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِ مَا يَسْمَعُ وَيَكُونَ كَهَيْئَةِ الْمُغَالَبَةِ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يُمَارِيَ وَلَا يُجَادِلَ فِيهِ فِي الْقِرَاءَاتِ، وَلَا يَقُولَ لِصَاحِبِهِ: لَيْسَ هَكَذَا هُوَ، وَلَعَلَّهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ صَحِيحَةً جَائِزَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَيَكُونَ قَدْ جَحَدَ كِتَابَ اللَّهِ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يَقْرَأَ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا فِي مَوَاطِنِ اللَّغَطِ وَاللَّغْوِ وَمَجْمَعِ السُّفَهَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ عِبَادَ الرَّحْمَنِ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً، هَذَا لِمُرُورِهِ بِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ إِذَا مَرَّ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تِلَاوَةً بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ أَهْلِ اللَّغْوِ وَمَجْمَعِ السُّفَهَاءِ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يَتَوَسَّدَ الْمُصْحَفَ وَلَا

يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْمِي بِهِ إِلَى صَاحِبِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يُصَغِّرَ الْمُصْحَفَ، رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَا يُصَغَّرُ الْمُصْحَفُ. قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أنه رأى مصحفا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: مَنْ كَتَبَهُ؟ قَالَ: أَنَا، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: عَظِّمُوا الْقُرْآنَ. وَرُوِيَ عن رسول