Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢/ ١٥٧

السوط والرمح، فقالوا: والله لا نعينك عليه، فغضب فنزل فأخذهما، فركب فشد على الحمار فعقره ثم جاء به، وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فأدركوا النبي - ﷺ -، فسألوه فقررهم على أكله، وناوله أبو قتادة عضد الحمار الوحشي، فأكل منها - ﷺ -، ولمسلم "هل أشار إليه إنسان أو أمره بشيء، قالوا: لا، قال: فكلوه".

وللبخاري: "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقى من لحمها" وقد أجمع جميع العلماء على أن ما صاده محرم لا يجوز أكله للمحرم الذي صاده، ولا لمحرم غيره، ولا لحلال غير محرم، لأنه ميتة.

واختلف العلماء في أكل المحرم مما صاده حلال على ثلاثة أقوال، قيل: لا يجوز له الأكل مطلقاً، وقيل: يجوز مطلقاً، وقيل: بالتفصيل بين ما صاده لأجله، وما صاده لا لأجله فيمنع الأول دون الثاني.

واحتج أهل القول الأول بحديث مصعب بن جثامة ﵁ "أنه أهدي إلى رسول الله - ﷺ - حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" متفق عليه، ولأحمد ومسلم "لحم حمار وحشي".

واحتجوا أيضاً بحديث زيد بن أرقم ﵁ "أن النبي - ﷺ - أهدي له عضو من لحم صيد فرده، وقال: إنا لا نأكله، إنا حرم" أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.