أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
فقد قلنا فيه: الأول وعليه الجمهور؛ أن لا هنا صلة على عادة العرب، فإنها ربما لفظت بلفظة لا، من غير قصد معناها الأصلي، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده، كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ يعني: أن تتبعني، وقوله تعالى ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أي: أن تسجد على أحد القولين. ويدل له قوله تعالى في سورة ص: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية، أي: فوربك، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ أي: والسيئة، وقوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)﴾ على أحد القولين، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ على أحد القولين، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا﴾ الآية, على أحد الأقوال الماضية، وكقول أبي النجم:
فما ألوم البيض ألا تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا
يعني أن تسخر، وقول الآخر:
وتلحينني في اللهو ألا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل
يعني أن أحبه، ولا زائدة، وقول الآخر:
أبى جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
يعني أبى جوده البخل، ولا زائدة - على خلاف في زيادتها في هذا البيت الأخير - ولا سيما على رواية البخل بالجر؛ لأن لا عليها مضاف بمعنى لفظة لا، فليست زائدة على رواية الجر، وقول امرئ القيس:
فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر