أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
والمعنى: وسيعلم الذين ظلموا أي مرجع يرجعون. وأي مصير يصيرون. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الظالمين سيعلمون يوم القيامة المرجع الذي يرجعون، أي: يعلمون العاقبة السيئة التي هي مآلهم، ومصيرهم ومرجعهم جاء في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)﴾ ووقوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا.
وقوله: ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ﴾ ما ناب عن المطلق من قوله: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ وليس مفعولًا به لقوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ﴾.
قال القرطبي ﵀: وأي منصوب بينقلبون؛ وهو بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون منصوبًا بسيعلم؛ لأن أيًا وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكره النحويون. قال النحاس: وحقيقة القول في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض. انتهى منه. والعلم عند الله تعالى.
* * *