Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿وتوكل على العزيز الرحيم (٢١٧) الذي يراك حين تقوم (٢١٨) وتقلبك في الساجدين (٢١٩)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٦/ ٤٢٩

واستدل بعضهم لهذا القول فيمن بعد إبراهيم من آبائه بقوله تعالى عن إبراهيم: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ وممن روي عنه هذا القول ابن عباس نقلا عنه القرطبي. وفي الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول، وهي قوله تعالى قبله مقترنًا به ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨)﴾ فإنه لم يقصد به أنه يقوم في أصلاب الآباء إجماعًا، وأول الآية مرتبط بآخرها، أي: الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك، وحين تقوم من فراشك، ومجلسك ويرى تقلُّبك في السَّاجدين، أي: المصلين، على أظهر الأقوال؛ لأنه ﷺ يتقلب في المصلين قائمًا، وساجدًا، وراكعًا. وقال بعضهم: الذي يراك حين تقوم، أي: إلى الصلاة وحدك، وتقلبك في الساجدين، أي: المصلين إذا صليت بالناس.

وقوله هنا: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨)﴾ الآية. يدل على الاعتناء به ﷺ ، ويوضح ذلك قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ الآية.

وقوله: (وتوكل) قرأه عامة السبعة غير نافع وابن عامر: وتوكل بالواو، وقرأه نافع وابن عامر فتوكل بالفاء، وبعض نسخ المصحف العثماني فيها الواو، وبعضها فيها الفاء.

وقوله هنا: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧)﴾ قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفاتحة في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ وبسطنا إيضاحه بالآيات القرآنية مع بيان معنى التوكل في سورة إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢)﴾.