Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا (٢٢)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٦/ ٣٣٩

اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾ فقولهم: ما كنا نعمل من سوء، أي: لم نستوجب عذابًا فتعذيبنا حرام محرم. وقد كذبهم الله في دعواهم هذه بقوله: ﴿بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾ وعادة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم أنهم يقولون هذا الكلام: أي: حجرًا محجورًا عند لقاء عدو موتور، أو هجوم نازلة أو نحو ذلك.

وقد ذكر سيبويه هذه الكلمة أعني: حجرًا محجورًا في باب المصادر غير المتصرفة المنصوبة بأفعال متروك إظهارها نحو: معاذ الله، وعمرك الله، ونحو ذلك.

وقوله: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢)﴾ أصله من حجره بمعنى منعه، والحجر الحرام، لأنه ممنوع، ومنه قوله: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي حرام ﴿لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ ومنه قول المتلمس:

حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام ألا تلك الدهاريس

فقوله: حرام تأكيد لقوله: حجر؛ لأن معناه حرام، وقول الآخر:

ألا أصبحت أسماء حجرًا محرمًا ... وأصبحت من أدنى حموتها حما

وقول الآخر:

قالت وفيها حيرة وذعر ... عوذ بربي منكم وحجر

وقوله: محجورًا توكيد لمعنى الحجر.

قال الزمخشري: كقول العرب: ذيل ذائل. والذيل الهوان. وموت مائت. وأما على القول بأن حجرًا محجورًا من قول الملائكة فمعناه: أنهم يقولون للكفار: حجرًا محجورًا؛ أي: حرامًا محرمًا أن