Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا (١٥) لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا (١٦)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٦/ ٣٢٦

وفي هذه الآيات وأمثالها في القرآن إشكال معروف، وهو أن يقال: لفظ خير في الآيات المذكورة صيغة تفضيل كما قال في الكافية:

وغالبًا أغناهم خير وشر ... عن قولهم: أخير منه وأشر

كما قدمناه موضحًا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ الآية.

والمعروف في علم العربية أن صيغة التفضيل تقتضي المشاركة بين المفضل والمفضل عليه فيما فيه التفضيل إلَّا أن المفضل أكثر فيه وأفضل من المفضل عليه، ومعلوم أن المفضل عليه في الآيات المذكورة الذي هو عذاب النار لا خير فيه البتة، وإذن فصيغة التفضيل فيها إشكال.

والجواب عن هذا الإِشكال من وجهين:

الأول: أن صيغة التفضيل قد تطلق في القرآن، وفي اللغة مرادًا بها مطلق الاتصاف، لا تفضيل شيء على شيء. وقدمناه مرارًا وأكثرنا من شواهده العربية في سورة النور وغيرها.

الثاني: أن من أساليب اللغة العربية أنهم إذا أردوا تخصيص شيء بالفضيلة، دون غيره جاءوا بصيغة التفضيل، يريدون بها خصوص ذلك الشيء بالفضل، كقول حسان بن ثابت ﵁:

أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء

وكقول العرب: الشقاء أحب إليك، أم السعادة؟ وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ الآية.

قال أبو حيان في البحر المحيط في قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ﴾