Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا (٤)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٦/ ٣٠٤

يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ وقوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ الآية. والآيات في ذلك كثيرة معلومة.

وما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أنهم افتروا على النبي ﷺ أنه أعانه على افتراء القرآن قوم آخرون جاء أيضًا موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ أي: يرويه محمد ﷺ عن غيره. ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ كما تقدم إيضاحه في الأنعام. وقد كذبهم الله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة فيما افتروا عليه من البهتان بقوله: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤)﴾

قال الزمخشري: ظلمهم أن جعلوا العربي يتلقن من الأعجمي الرومي كلامًا عربيًا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب. والزور هو أن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه، انتهى. وتكذيبه جلَّ وعلا لهم في هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في مواضع أخر من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ كما تقدم إيضاحه في سورة النحل، وقوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ الآية؛ لأن قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ بعد ذكر افترائه على القرآن العظيم يدل على عظم افترائه وأنه سيصلى بسببه عذاب سقر، أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل.

واعلم أن العرب تستعمل جاء وأتى بمعنى: فعل. فقوله: