Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (٢٢٩)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٢٥٠

"أن امرأة ثابت بن قيس، أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه من خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" فإن قوله - ﷺ -: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة" فيه دليل على أن العوض مبذول في الطلاق الذي هو من حق الزوج.

وقول البخاري عقب سوقه للحديث المذكور: قال أبو عبد الله: لا يتابع فيه عن ابن عباس. لا يسقط الاحتجاج به؛ لأن مراده أن أزهر بن جميل لا يتابعه غيره في ذكر ابن عباس في هذا الحديث، بل أرسله غيره، ومراده بذلك: خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة، ولهذا عقبه برواية خالد -وهو ابن عبد الله الطحان- عن خالد، وهو الحذاء، عن عكرمة مرسلا، ثم برواية إبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذاء مرسلا، وعن أيوب موصولا. ورواية إبراهيم بن طهمان، عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلي. قاله الحافظ في الفتح. فظهر اعتضاد الطريق المرسلة بعضها ببعض، وبالطرق الموصولة.

وقوله في رواية إبراهيم بن طهمان، عن أيوب الموصولة "وأمره ففارقها" يظهر فيها أن مراده بالفراق الطلاق في مقابلة العوض، بدليل التصريح في الرواية الأخرى بذكر التطليقة، والروايات بعضها يفسر بعضا، كما هو معلوم في علوم الحديث. وما ذكره بعض العلماء من أن المخالع إذا صرح بلفظ الطلاق لا يكون طلاقا، وإنما يكون فسخا فهو بعيد ولا دليل عليه. والكتاب