أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
والحديث الثالث: جعلت فيه عائشة إشارتها لأختها أن الكسوف آية من آيات الله هي السبب في صلاة النبي ﷺ، كنطقها بذلك.
والحديث الرابع: جعل فيه النبي ﷺ إشارته إلى أبي بكر ﵁ أن يتقدم، كنطقه له بذلك. وإيضاح ذلك هو ما رواه البخاري عن أنس في باب (أهل العلم والفضل أحق بالإمامة).
قال أنس: لم يخرج النبي ﷺ ثلاثًا، فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم. فقال نبي الله ﷺ بالحجاب فرفعه، فلما وضح وجه النبي ﷺ ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي ﷺ حين وضح لنا؛ فأومأ النبي ﷺ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم؛ وأرخى النبي ﷺ الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات اهـ. هذا لفظ البخاري. وقد جعل النبي ﷺ في هذا الحديث في مرض موته وقبل وفاته ﷺ بقليل إشارته إلى أبي بكر أن يتقدم ليصلي بالناس كنطقه له بذلك؛ لأن أبا بكر ﵁ لما رأى النبي ﷺ كشف الحجاب نكص على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة كما ثبت في صحيح البخاري في الباب المذكور آنفًا من حديث أنس، فأشار إليه أن يتقدم، وقامت الإشارة مقام النطق.
والحديث الخامس: جعل فيه النبي ﷺ الفتيا بإشارة اليد كالفتيا بالنطق. وإيضاحه هو ما رواه البخاري في كتاب العلم (في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا وهيب، قال حدثنا أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ سئل في حجته فقال: "ذبحت قبل أن أرمي، فأومأ