Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (١٢) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (١٣) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (١٤) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (١٥)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٢٩٥

التي هي في موضع العين، فأبدلت الواو ياء عن القاعدة التصريفية المشار لها بقوله في الخلاصة:

• إن يسكن السابق من واو ويا*

البيتين المتقدمين آنفًا. وأصله من السواد وهو الخلق الكثير. فالسيد من يطيعه، ويتبعه سواد كثير من الناس. والدليل على أن عين المادة واو أنك تقول فيه: ساد يسود بالواو، وتقول: سودوه إذا جعلوه سيدًا. والتضعيف يردّ العين إلى أصلها، ومنه قول عامر بن الطفيل العامري:

وإني وإن كنت ابن سيد عامر ... وفارسها المشهور في كل موكب

فما سوَّدتني عامرٌ عن وراثة ... أبي الله أن أسمو بأم ولا أب

وقال الآخر:

وإن بقوم سودوك لحاجة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد

وشهرة مثل ذلك تكفي عن بيانه. والآية فيها دليل على إطلاق السيد على من ساد من الناس، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ قال في الحسن بن علي ﵄: "إن ابني هذا سيد" الحديث. وأنه ﷺ: لما جاء سعد بن معاذ ﵁ للحكم في بني قريظة قال ﷺ: "قوموا لسيدكم".

والتحقيق في معنى قوله: ﴿وَحَصُورًا﴾ أنه الذي حصر نفسه عن النساء مع القدرة على إتيانهن تبتلًا منه، وانقطاعًا لعبادة الله. وكان ذلك جائزًا في شرعه. وأما سنة النبي ﷺ فهي التزوج وعدم