Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا (٧)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٢٧٠

الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ قال بعض العلماء: أطلق الملائكة وأراد جبريل. ومثل به بعض علماء الأصول للعام المراد به الخصوص قائلًا: إنه أراد بعموم الملائكة خصوص جبريل، وإسناد الفعل للمجموع مرادًا بعضه قد بيناه فيما مضى مرارًا.

وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿اسْمُهُ يَحْيَى﴾ يدل على أن الله هو الذي سماه، ولم يكل تسميته إلى أبيه. وفي هذا منقبة عظيمة ليحيى.

وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ اعلم أولًا أن السمي يطلق في اللغة العربية إطلاقين؛ الأول: قولهم: فلان سَمِيّ فلان أي: مسمى باسمه. فمن كان اسمهما واحدًا فكلاهما سمي الآخر أي مسمى باسمه.

والثاني: إطلاق السمِيّ يعني المسامي أي المماثل في السمو والرفعة والشرف، وهو فعيل بمعنى مفاعل من السمو بمعنى العلو والرفعة، ويكثر في اللغة إتيان الفعيل بمعنى المفاعل؛ كالقعيد والجليس بمعنى: المقاعد والمجالس. والأكيل والشريب بمعنى: المؤاكل والمشارب، وكذلك السمي بمعنى المسامي أي المماثل في السمو. فإذا علمت ذلك؛ فاعلم أن قوله هنا: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ أي: لم نجعل من قبله أحدًا يتسمى باسمه؛ فهو أول من كان اسمه يحيى. وقول من قال: إن معناه لم نجعل له سميًّا أي نظيرًا في السمو والرفعة، غير صواب؛ لأنه ليس بأفضل