Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا (٤٨)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ١٥١

النكال. ومعنى كونهم ﴿مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾: أنهم خائفون مما في ذلك الكتاب من كشف أعمالهم السيئة، وفضيحتهم على رءوس الأشهاد، وما يترتب على ذلك من العذاب السرمدي. وقولهم: ﴿يَاوَيلَتَنَا﴾ الويلة: الهلكة، وقد نادوا هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات فقالوا: يا ويلتنا! أي يا هلكتنا احضري فهذا أوان حضورك! وقال أبو حيان في البحر: المراد من بحضرتهم: كأنهم قالوا: يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا. وكذا ما جاء من نداء ما لا يعقل كقوله: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ ، ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ، ﴿يَاوَيلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ ، وقوله:

يا عجبًا لهذه الفليقة.

فيا عجبًا من رحلها المتحمَّل.

إنما يراد به تنبيه من يعقل بالتعجب مما حل بالمنادى. انتهى كلام أبي حيان. وحاصل ما ذكره: أن أداة النداء في قوله: ﴿يَاوَيلَتَنَا﴾ ينادى بها محذوف، وأن ما بعدها مفعول فعل محذوف، والتقدير كما ذكره: يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا. ومعلوم أن حذف المنادى مع إثبات أداة النداء، ودلالة القرينة على المنادى المحذوف مسموع في كلام العرب؛ ومنه قول عنترة في معلقته:

يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَن حلَّتْ له ... حَرُمَت عليَّ وليتها لم تَحْرُم

يعني: يا قوم انظروا شاة قنص. وقول ذي الرمة:

ألا يا اسلمي يا دارَمَيَّ على البِلَى ... ولا زال مُنْهَلًّا بِجَرْعانك القَطْر

يعني: يا هذه اسلمي.