أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ وقوله جل وعلا: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾ وسيأتي إن شاء الله لهذا زيادة إيضاح في سورة القيامة.
تنبيه
لفظة ﴿كَفَى﴾ تستعمل في القرآن واللغة العربية استعمالين:
تستعمل متعدية، وهي تتعدى غالبًا إلى مفعولين، وفاعل هذه المتعدية لا يجر بالباء، كقوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ وكقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ .. ﴾ الآية، ونحو ذلك من الآيات.
وتستعمل لازمة، ويطرد جر فاعلها بالباء المزيدة لتوكيد الكفاية؛ كقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١)﴾ وقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾ ونحو ذلك.
ويكثر إتيان التمييز بعد فاعلها المجرور بالباء. وزعم بعض علماء العربية: أن جر فاعلها بالباء لازم. والحق أنه يجوز عدم جره بها، ومنه قول الشاعر:
عميرة ودع إن تجهزت غاديًا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وقول الآخر:
ويخبرني عن غائب المرء هديه ... كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا
وعلى قراءة من قرأ: ﴿يُلقَّاه﴾ بضم الياء وتشديد القاف