أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
وقوله: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١)﴾ وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ وقوله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ وقوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ وقوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، وقوله: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه
في قوله: ﴿شَيْئًا﴾ هو في هذه الآية الكريمة ثلاثة أوجه من الإعراب:
الأول: أن قوله: ﴿رِزْقًا﴾ مصدر، وأن: ﴿شَيْئًا﴾ مفعول به لهذا المصدر، أي: ويعبدون من دون الله ما لا يملك أن يرزقهم شيئًا من الرزق.
ونظير هذا الإعراب قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ الآية. فقوله: ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول به للمصدر الذي هو إطعام؛ أي: أن يطعم يتيمًا ذا مقربة. ونظيره من كلام العرب قول المرار ابن منقذ التيمي:
يضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل
فقوله: "رؤوس قوم" مفعول به للمصدر المنكر الذي هو قوله: "بضرب" وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله: