Skip to content

مصادر الشعر الجاهلي مدخل

مصادر الشعر الجاهلي

ناصر الدين الأسد

Printed page ٢٤

أن يكون الخط العربي توقيفًا علمه الله آدم ثم أصابه إسماعيل بعد الطوفان١، وأن يكون اخترعًا أخذته العرب عن الحيرة، والحيرة أخذته عن الأنبار، والأنبار أخذته عن اليمن٢، أو أخذته عن العرب العاربة الذين نزلوا في أرض عدنان٣، وأن يكون مشتقًّا من الخط الآرامي كما كان يذهب بعض المستشرقين٤، أو مشتقًّا من الخط النبطي كما يذهب المستشرقون اليوم، وهو أرجح الآراء عند الباحثين في هذا الموضوع.

فأصل الخط العربي إذن مرحلة سابقة لبحثنا هذا متقدمة عليه في الزمن، لا نحب أن نضل في تيهها، ونبعد بذلك عن موضوع بحثنا. وإنما الذي يعنينا من كل ذلك أن نصل إلى معرفة أمرين؛ الأول: صورة الحروف التي كان التي كان يكتب بها عرب الجاهلية الأخيرة؛ والثاني: أقصى زمن نستطيع أن نؤرخ به وجود الكتابة العربية في الجاهلية بهذه الحروف التي عرفنا صورها. وسبيلنا إلى معرفة هذين الأمرين أن نتتبع النقوش العربية الجاهلية التي اكتشفت حتى الآن، ونستقرؤها فلعل فيها الخبر اليقين.

وتفصيل ذلك أن المنقبين من المستشرقين قد عثروا على نقوش عربية شمالية: ثمودية ولحيانية ونبطية كثيرة. ولا يعنينا منها هنا إلا النقوش النبطية وحدها.