Skip to content

الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة سؤر الحيوان

الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة

محمود عبد اللطيف عويضة

Printed page ١/ ٦٧

فالجواب عليه أن هذين النصين - الآية والحديث - سكتا عن الطلب من المسلمين غسل ما أمسك الكلب من الصيد، وحديث الولوغ لم يسكت عن هذا الطلب بل نطق بطلب الغسل، والمعلوم أن السكوت لا يقوى على معارضة النطق وإبطاله، ثم إن الآية والحديث قد جاءا في موضوع الصيد من حيث جواز استعمال الكلاب في الصيد، وجواز أكل ما تصيده هذه الكلاب، ولم يأتيا في موضوع الطهارة والنجاسة، فهذا موضوع وذاك موضوع آخر. ولا يمتنع عقلاً ولا شرعاً أن يعالج نصٌ جانباً من موضوع ويعالج نصٌّ آخر جانباً آخَر، إذ لا يجب أن يعالج النص جميع ما يتعلق بالموضوع الذي جاء لمعالجته ما دامت هناك نصوص أخرى تكمل المعالجة، وهذا أمرٌ معروف. بل إن عندنا دليلاً على نجاسة الكلب كله وليس سُؤره فقط، هو ما رُوي عن أم المؤمنين ميمونة ﵂ «أن رسول الله- ﷺ أصبح يوماً واجماً، فقالت ميمونة: يا رسول الله لقد استنكرتُ هيئتك منذ اليوم، قال رسول الله ﷺ: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أَمَ واللهِ ما أخلفني، قال فظل رسول الله ﷺ يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جروُ كلبٍ تحت فسطاط لنا، فأمر به فأُخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال له: قد كنتَ وعدتَني أن تلقاني البارحة قال: أجل ولكنَّا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله ﷺ يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير» رواه مسلم وأبو داود والبيهقي والنَّسائي. قوله الحائط: أي البستان. فكون الرسول ﵊ يأخذ بيده ماء فينضح مكان الكلب إنما هو من أجل تطهير الموضع، فهذا دليل على نجاسة الكلب. وبذلك يثبت أن الكلب نجس، وأن سُؤره مِن ثَمَّ نجس، وأن نجاسته مغلَّظة، ويثبت أيضاً أن استثناء سُؤر الكلب من أسآر السباع