Skip to content

السيرة النبوية - دروس وعبر الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية الوقائع التاريخية - غزوة تبوك

السيرة النبوية - دروس وعبر

مصطفى السباعي

Printed page ١٠٤

هرقل من ذلك، الهجوم على المدينة والقضاء على الدولة الناشئة في جزيرة العرب التي أخذت أخبارها وأخبار انتصاراتها تثير جزع هرقل وخوفه، فندب رسول الله الناس للخروج، وكان الوقت وقت عسر شديد وحر شديد، فانتدب المؤمنون الصاقون عن طيب نفس، وتخلف ثلاثة منهم من صادقي الإيمان، وندب رسول الله ﷺ الأغنياء لتجهيز جيش العسرة، فجاؤوا بأموال كثيرة؛ جاء أبوبكر بماله كله، وجاء عمر بنصف ماله، وتصدق عثمان يومئذ بمال كثير، وجهز ثلث الجيش، حتى دعا له الرسول ﷺ وقال: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم». وجاءه عدد من فقراء الصحابة لا يجدون ما يركبون عليه، فقال لهم الرسول ﷺ: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، وتخلف من المنافقين بضعة وثمانون رجلا، واعتذر إليه عدد من الأعراب بأعذار غير صحيحة، فقبلها منهم ﷺ.

... سار رسول الله ﷺ بالناس ومعه ثلاثون ألف مقاتل، ومن الخيل عشرة آلاف، وكان هذا أعظم ما رأته العرب حتى ذاك، ثم واصل سيره حتى بلغ تبوك، فأقام فيها نحوا من عشرين ليلة، ولم يلق فيها كيدا، ولم يدخل حربا.

... وكانت هذه آخر غزواته ﷺ، وفي هذه الغزوة نزل قول الله ﵎: ﴿لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ