فقه تغيير المنكر
عن درة بنت أبي لهب، قالت: «قام رجُلٌ إلى النبيَّ ﷺ وهو على المنبر فقال: يا رسول الله! أيَّ الإسلام خير؟ فقال ﷺ: خير الناس أقرؤهم وأتقاهم وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم» . امتزج الصلاح الذَّاتي (أقرؤهم وأتقاهم) بالإصلاح الجمعي (آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم) ، فليس (الإقراء) حسن التلاوة والحفظ فحسب، بل هو إلى ذلك أيضا: حسن فقه ما يقرأ، وحسن تطبيقه وطاعة ما به أمر وعنه نهي.
فالأمة المسلمة لا يكون المرء فيها صالحاً في نفسه، منصرفا عن غيره، مشتغلا بحاله، بل هو صالح في نفسه، ومصلح لما حوله ثانيا: إنسانا وكونا.
والحق ﷿ جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس بصلاحها وإصلاحها معاً: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: ١١٠) .