Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه بيان التغيير حقيقته وشروطه

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٧٥

كذلك الرفق، وكذلك الحزم في تغيير المنكر، كلُُ في موضعه الذي هو به أليق وأكرم وأجدى وأنفع.

ومما يدخل في باب الرفق والحكمة في هذا، ألا يكون ذلك مواجهة ومصارحة في ملأٍ من الناس، فإنها حينذاك تشهير لا تذكير. يقول الإمام الشافعي: من وعظ أخاه سرّا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.

وقد جعل الله من عقوبة من عَيَّرَه أخاه بذنب، أن يقع فيه: «من عَيَّرَ أخاه بذنب لم يَمُتْ حتى يعمله» ، وذلك إذا لم يكن صاحب المنكر مجاهراً مفتخراً، به متخذاً فعله رسالة حياته، كمثل الماسونيين والعلمانيين والماركسيين وغيرهم من المرجفين المحاربين الله ورسوله ﷺ، فمن كان كذلك فقد وجب تغيير منكره، ودفعه علانية، وفضح أمره وأفاعيله وصنائعه السوء والإرجاف وإشاعة الفاحشة والسُّوأى، فإن الله عز وعلا حَرَمَ المجاهرين عفوه:

((عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كُلً أُمَّتي معافى إلا المجاهرين، وإنَّ المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا، وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه» .