Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه بيان المنكر الواجب تغييره الحقيقة والشروط

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٥٨

ذلك ما يهدي إليه النصح لسنة رسول الله ﷺ تدبراً وتأويلاً، وليس صحيحاً ما ذهب إليه بعض الناظرين في الحديث من أنه مقيد بالنفس، ومن له عليه ولاية، فيكون التقدير من رأى منكم منكراً من نفسه، أو أهله، فيغيره، فيكون التغيير محصوراً جوازه في منكر واقع من نفس المغيّر أو أهله، الذين له عليهم ولاية، كما يذهب إليه مؤلفو كتاب ((مواجهة الفكر المتطرف في الإسلام)) فذلك غير صحيح ومن ورائه شر مستطير، إذا أنه يفتح الباب لمن ليس لأحد عليهم ولاية، كالسلطان الأعلى وبطانته، أن يقترفوا من المنكر ما شاءوا، فليس لأحد ـ بناء على اجتهاد أولئك المؤلفين ـ أن يغير منكرهم. وتلك التي لا يقول بها عاقل.

· أن يكون المنكر بواحاً ظاهراً، لا يحتاج اليقين بعلمه إلى تفتيش وتجسس، وسواء في هذا أن يكون ظهوره بذاته، أو بما اقترن به، من صوت، أو لون، أو رائحة ... إلخ. فكل منكر دلت عليه آياته ولوازمه، هو من المنكر الظاهر، الذي يجب تغييره.

أما إن كان المنكر خفيَّاً، يقترف سراً، فلا يستقيم التفتيش عنه.