Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه العجز عن التغيير باليد أو اللسان

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ١٤٧

إنَّ سيدنا ((هارون)) إنما كف عن منع بني إسرائيل، بعد أن بلغ في ذلك مبلغا عظيما، وخشي على الدعوة، وهو خليفة أخيه ((موسى)) ﵉، فلو أنه قتل، وليس فيهم ((موسى)) ﵇ لكانت آثار ذلك جدَّ فادحة على الدعوة فأيقن بنور النبوة وحكمتها، أن الصبر عليهم، وترك التصدي لهم، حتى يعود موسى ﵇، أنفع وأعلى للدعوة وللأمة، من الإقدام على التصدي والاستشهاد في سبيل الله، فإن في الاستشهاد خيره وحده، وهو إنما يريد الخير للأمة والدعوة، فسيدنا ((هارون)) ﵇ ما سكت مخافة قتله فقط، ((إنما خشي تفرق الأمة من بعد قتله: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ (طه: ٩٤) ، فحرصه على القيام بحق ما كلفه به ((موسى)) ﵇، وهو ذاهب إلى الميقات ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف: ١٤٢) ، وهو السبب الرئيس إلى كف سيدنا ((هارون)) ﵇ عن التصدي لهم، من بعد أن بلغ في دعوتهم والتصدي لهم مبلغاً عظيماً.