Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه العجز عن التغيير باليد أو اللسان

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ١٤٥

وكل ذلك من باب العزيمة التي هي أليق بحال أهل العلم والدعوة، ويبقى لهم باب الفسحة والرخصة مفتوحاً، فمن خاف القتل إن غيّر المنكر، فله أن يدعه حتى يزول خوفه، ولكن الصبر والتضحية أعلن وأسمى.

يقول ((ابنُ بطّال)) : ((النصيحة لازمة على قدر الطاقة إذ علم الناصح أنه يُقبل نصحه ويُطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذىً، فهو في سعة) .

ويجعلون له في سيدنا ((هارون)) ﵇ في هذا أسوة، فقد كفّ عن بني إسرائيل، وحملهم عن تغيير منكر عظيم هو عين الشرك حين خشي على نفسه القتل:

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأعراف: ١٥٠ ـ ١٥١) ,