Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه العجز عن التغيير باليد أو اللسان

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ١٤٣

وروى مسلم بسنده عن ((صهيب)) حديثاً طويلاً عن النبي ﷺ، عن غلام ممن كان قبلنا، بحث عن الحق والهدى حتى علمه وآمن به ودعا إليه، وعاش له، فتوعده الملك إن لم يكف عن دعوته قتله، فوجد أن في قتله نفعاً للدعوة فصبر، يقول الرسول ﷺ: «فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا الجبل فقال: ((اللهم اكفنيهم بما شئت)) ، فَرَجَفَ بهم الجبل، فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال كفانيهم اللهُ، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه على ((قُرقُورٍ)) فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: ((اللهم اكفنيهم بما شئت)) فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال كفانيهم اللهُ، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو! قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثمَّ خذ سهما من كنانتي،