Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الأول في ضرورة وغاية التغيير بيان السنة ضرورة التغيير

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ١٤

يشبه الرسول ﷺ، القائم على حدود الله تعالى، المراقب لها، الواقف عند حماها في جميع شأنه، والواقع فيها، الراتع المنهمك المستمر في انتهاكها، فلا يرعوى، يشبه هذين الصنفين ـ وفي رواية لأحمد يضيف إليهم المداهن في حدود الله. المصانع المنافق، المزين لانتهاك الحرمات، الساكت عن ذلك. الانتهاك، تحت ستار الحرية ـ يشبه هذه الأصناف الثلاثة وعلائقهم ببعضهم على ظهر هذه الأرض، بقوم شاءوا السفر في سفينة تمخر عباب البحر، فكان بينهم استهام المنازل واقتسامها، فكان لبعضهم أعلاها، وكان لبعضهم أسفلها، وهو أوعرها وشرها كما في رواية لأحمد ـ وكذلك منازل الناس في الحياة على هذه الأرض ـ وكان الذين في أسفلها في حاجة إلى أن يستقوا ماءً، فإذا استقوا مرّوا على من فوقهم، النازلين اقتراعاً أعلى السفينة، فكان ضرورة أن يَصُبّّ الأسفلون عند مرورهم على الأعلين، فتأذى الأعلون، وفي رواية للترمذي وأحمد «فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا» فثقل ذلك على الأسفلين: كما في رواية لأحمد «فقال الأسفلون: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا فاستقينا منه ولم نمرَّ على أصحابنا فنؤذيهم» ،