Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه تغيير المنكر باليد أحواله وآدابه

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ١١٩

وإذا كان المنكر الواقع من السلطان متعلقاً بإقامة شرع الله تعالى، والحكم بما أنزل الله، فإمَّا أن يعلن أن شرع الله هو الحق المطلق، الكفيل بتحقيق العدالة في الأمة، وأنَّ الإسلام كتاباً وسنة، في هديه حل لكل ما تعانيه الأمة، إلا أنه برغم من ذلك يأخذ من غيره لأسباب ظاهرة أو باطنة، كأن يكون في تركه شرع الله تعلى تحقيق مصالحه الخاصة الدنيوية، أو يكون ضعيفاً خواراً أمام قوة داخلية، أو خارجية، سعت إلى تنصيبه والياً، فلا يستطيع مخالفة أمرها، لقدرتها على التخلص منه بطرق عديدة، فإن مثل هذا السلطان ظالم، فاسق، كفره لا يخرجه عن الإسلام، ومن ثمَّ لا يجوز الخروج عليه بالسيف، بل يسعى العلماء إلى مناصحته، ومكاشفته، وتبيان الحق له، بما لا يدع شبهة، فإن أناب وأصلح، نوصر وعزّر، وإلا سعى العلماء والصالحون إلى قيادة الأمة، لعزله بالحسنى، التي لا تزهق فيها روح أو يراق دم.