Skip to content

التبيان في آداب حملة القرآن المقدمة

التبيان في آداب حملة القرآن

النووي

Printed page ١٠

أفضل الكلام، وجمع فيه ﷾ جميع ما يحتاج إليه من أخبار الاولين والاخرين، والمواعظ والأمثال، والآداب، وضروب الأحكام، والحجج القاطعات الظاهرات، في الدلالة على وحدانيته، وغير ذلك مما جاءت به رسله صلوات الله عليهم وسلامه الدامغات (١) لأهل الإلحاد الضلال الطغام (٢) ، وضاعف الأجر في تلاوته، وأمرنا بالإعتناء به والإعظام، وملازمة الآداب معه، وبذل الوسع في الاحترام.

وقد صنف في فضل تلاوته جماعة من الاماثل (٣) والأعلام، كتبا معروفة عند أولي النهي والأحلام (٤) ، لكن ضعفت الهممن عن حفظها، بل عن مطالعتها، فصار لا ينتفع بها إلا أفراد من أولي الإفهام، ورأيت أهل بلدتنا دمشق - حماها الله تعالى وصانها وسائر بلاد الإسلام - مكثرين من الإعتناء بتلاوة القرآن العزيز: تعلما وتعليما، وعرضا ودراسة، في جماعات وفرادى، مجتهدين في ذلك بالليالي والأيام، زادهم الله حرصا عليه، وعلى جميع أنواع الطاعات، مريدين وجه الله ذي الجلال والإكرام، فدعاني ذلك إلى جمع مختصر في آداب حملته، وأوصاف حفاظه وطلبته، فقد أوجب الله ﷾ النصح لكتابه، ومن النصيحة له بيان آداب حملته وطلابه، وإرشادهم إليها، وتنبيههم عليها، وأوثر فيه الاختصار، وأحاذر التطويل والإكثار، وأقتصر في كل باب على طرف من أطرافه،