Skip to content

السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح «مقاصد النكاح» المقصد الثالث (المتعة)

السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح

أمين الشقاويعبد الرحيم بن حسين المالكي

Printed page ١٣

تقدم فيما سبق أن المقصد الثالث من مقاصد النكاح بمعناه الأعم هو أوسع هذه المقاصد وأكثرها نفعاً إذا أُحسن القيام به وأشدها ضرراً إذا أُهمل.

ومن آثاره أنه يخدم المقاصد الأخرى إيجابًا وسلبًا، وهو مطلوب من الزوجين جميعًا غير أن الزوجة به أولى وعليه أقدر لما جبلها الله عليه من التراكيب الأنثوية الجذابة، والإشعارات الحلوة الجميلة، فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَلَذُّ وَلَا أَطْيَبُ وَلَا أَمْتَعُ مِنَ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ، فَكُلُّ مُتَعِ الْحَيَاةِ تَنْعَكِسُ عِنْدَ التَّقَلُّبَاتِ، أَمَّا الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةِ فَتَبْقَى كَذَلِكَ، بَلْ إِنَّ السَّعَادَةَ بِهَا تزداد مَعَ اِشْتِدَادِ الْأَحْوَالِ وَمَصَاعِبِ الْحَيَاةِ.

بهذا نفهم قوله ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» (١).

وسنورد فيما يأتي بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة المشتملة على تطبيق هذا المقصد لتكون عونًا على فهمه.

وليعلم أننا في هذا الفصل لا نريد منه بيان الحقوق والواجبات وإنما نريد إيضاح مجالات إمتاع كل من الزوجين للآخر فيما يخص الأخلاق الجميلة والآداب الرفيعة وأنه شامل لجميع مناحي الحياة.

١ - قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [سورة البقرة، آية رقم: ١٨٧]، من وسائل إسعاد كل واحد من الزوجين للآخر أن يكون