Skip to content

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي المطلب الثالث إحراق المدن والزروع وقطع الأشجار ونحو ذلك

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي

مرعي الشهري

Printed page ٢/ ٤٢٥

اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحالة إلى قولين:

القول الأول: يجوز إحراق مدن الكفار حال القتال وزروعهم وقطع أشجارهم وكل ما فيه غيظهم والنكاية به، وبهذا قال الجمهور (١) .

واستدلوا على ذلك بما يلي:

١- قوله تعالى: ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] .

وجه الدلالة: أن المجاهدين في سبيل الله لا يطئون أرض الكفار ولا ينالون منهم نيلا بإتلاف مال أو قتل نفس، إلا كتب لهم بذلك عمل صالح قد ارتضاه الله لهم (٢) . وإذا كان الأمر كذلك جاز فعل ما فيه غيظ للكفار، وعمل صالح يثابون عليه.

٢- قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: ٢] .

قال قتادة (٣) :

كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها وتخرب اليهود من داخلها (٤) وجاء في تفسير هذه الآية ما يفيد أن المسلمين كانوا يخربون هذه البيوت لزيادة النكاية في العدو وإغاظتهم وقطع أملهم في البقاء (٥) .