Skip to content

ميزان الأصول في نتائج العقول [٩] فصل في: بيان أقسام المنسوخ

ميزان الأصول في نتائج العقول

علاء الدين السمرقندي

Printed page ١/ ٧٢٨

يبقى قولهم: إن وجوب الجلد باق - فبلى (١)، و (٢) لكن لا حداً بل بعض الحد. ولا يقال: إن الكلية والبعضية ليست (٣) بحكم شرعي فنقول: حكم الشرع ما لا يثبت إلا بالشرع, وتقدير الحد لا يعرف إلا بالشرع، فكان شرعيًا.

وما قالوا: إنه يمكن تخريجه بطريق البيان، فعند الخصم لا يمكن، على ما مر.

قولهم: إن النسخ أمر ضروري، فالعمل بالمجاز أولى، فنقول: ذاك فيما لم يعرف له التاريخ فأما ما يعرف له التاريخ فلا. على أن التغريب يكون من جملة الحد عندهم. ففي الحمل على المجاز إثبات الحد بالقياس وخبر الواحد، وإنه لا يجوز. ولأن الجلد متى كان واجبًا ثم جاء نص التغريب متراخيًا، وكان (٤) النبي ﵇ ساكتًا عن حكم التغريب حال وجوب الجلد (٥)، والسكوت عند الحاجة إلى إلبيان بيان، فصار وجوب انتفاء (٦) التغريب شرعيًا, بدلالة السكوت، فإذا جاء خبر الواحد متراخيًا (٧) بإيجاب التغريب كان نسخاً لحكم شرعي، وهو وجوب انتفاء التغريب لسكوته دلالة. ولو أمر صاحب الشرع نصاً، فقال (٨): اجالدوا ولا تغربوا , أو (٩) عرف ذلك قطعاً (١٠)، فإذا جاء خبر الواحد في إيجاب التغريب أليس يكون نسخًا؟ فكذا هذا، وهذا ظاهر.