Skip to content

ميزان الأصول في نتائج العقول [٤] مسألة - اختلف العلماء في شرائع من قبلنا: هل تلزمنا؟

ميزان الأصول في نتائج العقول

علاء الدين السمرقندي

Printed page ١/ ٤٧٩

• إن النبي ﷺ قبل الوحي، في مقام النبوة، على ما روي عنه ﷺ أنه قال: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين. وكان يرى من نواقض العادات ما يعرف أنه معد لأمر عظيم، فما ثبت عنده بقول (١) أسلافه، وكان (٢) من ممكنات العقل لا من ممتنعاته، فرأى حسنه باجتهاده، وهو معصوم عن الغلط في أمور الدين، وعن كل قبيح خفي - فيصير شريعة له، فيعمل على أنه شريعة الله تعالى، وأنه واجب عليه العمل به- كما كان يفعل (٣) في بعض الأشياء بعد المبعث باجتهاده ولم ينتظر نزول الوحي - فلم يكن ذلك عملا بشريعة من قبله في الحاصل.

• وأما رجم اليهوديين فنقول: كان الرجم من شريعته في ابتداء الأمر على ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: إن مما يتلى في كتاب الله تعالى: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم"، وكان من عادة القوم الزنا، وكان لا ينزجر (٤) البعض عن ذلك، فشرع أغلظ الزواجر مبالغة (٥) في الزجر. ثم لما تركت (٦) العامة ذلك وقل وجوده، وقع الاكتفاء بالأدنى، فانتسخ في بعض الأزمان. ثم لما تغير الزمان وتبدلت المصلحة شرع في حق البعض الرجم وبقي الجلد (٧) في حق البعض. ولكن كان اليهود في الابتداء ما التزموا أحكام شرع رسول الله ﷺ وما صاروا ذمة له، وكانوا أنكروا الرجم فأمرهم