ميزان الأصول في نتائج العقول
مسألة - الاجتهاد في الأحكام الشرعية فيما لم يوح إلى النبي ﷺ نصًا - هل هو من سنته، وهل هو جائز عليه، وهل هو مأمور به - أم لا (١)؟.
اختلفوا فيه:
قال عامة أهل الأصول بأنه جائز عليه. وهو مأمور به أيضًا. وهو مروي عن أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى (٢).
وقال بعضهم: إنه غير جائز عليه، فضلا عن الأمر به.
وقال بعضهم: إنه في حد الجواز، لكنه مأمور بانتظار الوحي في الحوادث. فإن لم يرد الوحي، فيكون (٣) ذلك دلالة الإذن بالاجتهاد فيه.
وقال بعضهم: إنه جائز عليه عقلا، ولكنه غير متعبد به شرعًا (٤).
وجه قول من قال إنه غير جائز عليه - النص، والمعقول:
أما النص - فقوله (٥) تعالى: "وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى" (٦): أخبر الله تعالى أن ما ينطق به النبي (٧) ﷺ يكون عن الوحي، بل نفى أنه ينطق إلا عن الوحي (٨)، والحكم الصادر عن الاجتهاد لا يقال إنه حكم بالوحي.